السينما الأسبانية نبض المجتمع

السينما الإسبانية هي سينما جذابة، تتميز بنضارة لافتة، وقوة تعبيرية، وبتبنيها لسجالات وأساليب فنية متباينة مما جعلها تحتل موقعا محفوظا ضمن المشهد السينمائي العالمي.

السينما الإسبانية أوصلت مجموعة من الأسماء الفنية إلى مرتبة النجومية سواء تعلق الأمر بمخرجين من قبيل ( بيدروألمودوفارPedro Almodovar، أليخاندرو أمينابارAlejandro Amenabar، وخوان أنطونيو بايوناJuan Antonio Bayona) أو بممثلات وممثلين ( بينولوبي كروث Penolope Cruz وخافيير بارديمJavier Bardem Banderas وأنطونيو بانديراس Antonio Banderas وباس فيكاPaz Vega) تمكنوا من أن يحصلوا على اعتراف العديد من السينمات، بما فيها هوليود، بفضل مهاراتهم الفنية وحضورهم الكاسح. هذا الجيل الجديد هو بالطبع وريث لجيل المؤسسين الرواد (لويس بونويلLuis Buñuel، لويس بيرلانكاLuis Berlanga، كارلوس سارواCarlos Saura وفيرناندو فيرنان كوميثFernando fernan Gomez وألفريدو لانداAlfredo Landa) الذين ساهموا في تقريب هذا الفن الرائع والساحر من أكثر من جيل.

تميزت السينما الأسبانية في الفترات الأخيرة بارتباطها بما يعتمل في المجتمع من تجاذبات وتوتر ومحاولة التدخل لإبداء الرأي، أي أنها تقدم نفسها باعتبارها سينما ذات أطروحة وإن كانت لا تفرط في جانبها الفني والجمالي. ويمكن أن نستدل على ذلك بعناوين مثل : “أيام الإثنين تحت الشمس ” الذي يعالج مشكلة البطالة المتأخرة، أو “أميرات” الذي يسلط الضوء على ظاهرة الهجرة والاستغلال الجنسي للنساء أو “كل شيء عن أمي” الذي يتعرض لمسألة الأقليات الجنسية أو فيلم “البحر في حالة الجزر” الذي تطرق لموضوع الموت الرحيم أو فيلم “أمنحك عيني” الذي توقف عند مسألة العنف الذي تتعرض له النساء من طرف الرجال. هي أفلام تستوقفك بحدة مواقفها وبمجازفاتها الجمالية وبكونها سينما غير مهادنة.

وهناك عدة عناوين هامة وقعتها مخرجات أسبانيات مبدعات و جريئات مثل إيسابيل كويشيط Isabel Coixet وإيصيار يويالينIciarBollain وشوس كوطييريسChus Gutierrez، مما يمنح المشهد السينمائي الإسباني غنى وتنوعا، و من جهة أخرى بحكم موقع أسبانيا الجغرافي، وبالنظر إلى بعض المحطات التاريخية التي عرفتها، فإن إبداعاتها السينمائية تنفتح بيسر على بلدان جنوب المتوسط وعلى مجتمعات أمريكا اللاتينية لتكون إسبانيا فضاء التلاقي والتحاور بين تجارب سينمائية مختلفة وفي بعض المواعيد المحددة مثلما هو مهرجان سان سيباستيان اSan Sebastian الذي هو بمثابة منصة عالمية لتقديم جديد الأفلام على المستوى الدولي، و للترويج للسينما الأسبانية التي تنصت لنبض مجتمعها دون مهادنة فنية.

ذ. عبد اللطيف البازي
ناقد سينمائي
مدير المركز الثقافي” الأندلس” بمرتيل- المغرب

أضف تعليقاً