انعقد بمدينة أيت ملول أيام 18-19-20 يوليوز 2008، الملتقى الوطني الثاني للفيلم الأمازيغي، و ذلك من تنظيم كل من محترف كوميديا لمسرح العرائس، محترف سوس للسينما و المسرح وجمعية انبعاث سوس للتنمية و الثقافة و التربية و التكوين، بتنسيق مع المجلس البلدي لأيت ملول و المديرية الجهوية لوزارة الثقافة باكادير. على امتداد هذه الأيام، تم عرض ثلاثة أشرطة طويلة و ثلاثة أشرطة قصيرة، تخللتها جلستين صباحيتين لمناقشة الأفلام المعروضة؛ إضافة إلى ندوة حول ” الجودة في الفيلم الأمازيغي”. و قد لاحظنا الاقبال الكبير لجمهور متعطش للفن الأمازيغي، و كذا حضور جُل الفاعلين في الميدان السينمائي من مخرجين و ممثلين و كتاب سيناريو و تقنيين؛ كما لاحظنا حضور فاعلين أساسيين في الحقلين المسرحي و الموسيقي، إلى جانب ممثلي منابر إعلامية مختلفة. ومن النقط التي أجمع عليها جُل المشاركين و المتدخلين، سواء في مناقشة الأفلام أو في أشغال الندوة، التأكيد على أهمية مثل هذه الملتقيات التي توفر فضاءا للقاء بين الفنانين من جهة والجمهور من جهة أخرى. لا بد من لإشارة كذلك، إلى أن نجاح الدورة الثانية من الملتقى الوطني للفيلم الأمازيغي بأيت ملول، يعود إلى روح البذل و العطاء الذي ميّز الجهة المنظمة، رغم انعدام الدعم المناسب لتظاهرة من هذا الحجم و بهذا الطموح؛ تضحية، في الحقيقة، تستحق كل الإشادة و التنويه والتشجيع. وفي نهاية اليوم الأخير من الملتقى، تم تنظيم حفل ختامي وزعت خلاله الشواهد التقديرية على المشاركين، و كذا التذكارات الخاصة بالدورة؛ على الأفلام المشاركة. نسجل هنا، أن فيلم ” أفوكو سو حوكو”، هو الوحيد المتداول في السوق، في حين أن الأفلام الخمسة المتبقية، إما أنها لم يتم تسويقها بعد، أو أنها خاصة بالمهرجانات الوطنية و الدولية. إن النقاشات التي تخللت جلستي الملتقى و كذا أشغال الندوة، خرجت بتوصيات لها أهمية قصوى لما تحمله من جديد، ويمكن إجمالها في ما يلي:
مطالبة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية و جميع الجهات الوصية(وزارة الاتصال، المركز السينمائي المغربي، وزارة الثقافة) بخلق دورات تكوينية للفاعلين في المجال السمعي البصري بشكل عام، و السينمائي بشكل خاص
ضرورة إشراك الفعاليات الجمعوية المحلية و الوطنية في التكوين، و خلق شراكات مع الفاعلين الاقتصاديين.
ضرورة إحداث ” تقنيات كتابة السيناريو” و ” النقد السينمائي” كدرس جامعي في الجامعة المغربية.
ضرورة أرشفة و توثيق الإنتاجات السمعية البصرية الأمازيغية بشكل عام، و السينمائية منها بشكل خاص.
الإسراع بإخراج القناة الأمازيغية للوجود كمتنفس للإبداعات الأمازيغية.
مطالبة الشركة المغربية للإذاعة و التلفزة، و وزارة الاتصال، و المركز السينمائي المغربي، و المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بزيادة حجم الدعم للفيلم الأمازيغي.
تفعيل القوانين الزجرية لمحاربة ظاهرة القرصنة للقضاء عليها.
لقد كان الملتقى- فعلا- مناسبة للتعريف بالفيلم الأمازيغي وبالساهرين على إخراجه للوجود (ممثلين، مخرجين، تقنيين، شركات إنتاج…)، كما كان محطة هامة لتشخيص مجموعة من المشاكل التي تقف حجر عثرة في وجه تحقيق جودته.
نتمنى أن يتطور ليصبح ملتقى دوليا، لا وطنيا فقط، كما أشار إلى ذلك- في حفل الافتتاح- الدكتور عز الدين بونيت المدير الجهوي لوزارة الثقافة.